أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
250
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
عندما رفع المغفر ، وهو يتصبب عرقا ، فارتعش منها واختلجت بشرة وجهه ، وعاش بقيّة عمره كذلك ، ودخل رؤساء العرب مسلّمين على الحرّة أسماء فقابلتهم سافرة كعادتها أيّام زوجها علي بن محمد ، ثم أمر المكرم بإنزال الرأسين وعمر عليهما مشهدا « 1 » ، ورجع بأمّه إلى صنعاء وعمّل على زبيد خاله أسعد بن شهاب . ما كان بين الأشراف والمكرم بعد عوده من زبيد أشرنا إلى الصلح الذي كان الاتفاق عليه قبل نزول المكرّم لمناجزة العبيد فبينما كان المكرّم يستعد لقتال سعيد الأحول ، إذ فرغ الأحول إلى التّفكير فيما يدفع عنه عادية المكرم ، ويصد عنه غاشية أبناء قحطان ، فلم ير وسيلة أفضل من أن يرسل وفدا إلى الشّريف الفاضل يحرك من نشاطه ، ويحثه على مناجزة المكرّم ، والزّحف على صنعاء وأنبأه أنه على استعداد لمعاونته والطلوع إلى صنعاء لمضايقتها ، وطلب من الشّريف الفاضل أن يعيّن موعدا يهرع الفريقان فيه إلى عضد شوكة المكرّم ، واحتلال صنعاء ، فغنم الفاضل هذه الفرصة فأكرم وفادة الوفد ، وأسرع إلى تحرير الجواب وفيه الموعد المعين لمهاجمة صنعاء ، وأرسل وفدا يحمل المخابرة ، ويوثّق الصّلات الودية ، وبينما هو يلقي دروسه على الوفد ، إذ بالأنباء تطير بأن الأحول أرغمت انفه وترك البلاد ولاذ بالفرار ، وأن المكرّم ربح المعركة ، وقضى على الطّائفة الحبشيّة المتغلّبة في أطراف البلاد ، وحينئذ عرف الشّريف الفاضل خطورة الموقف ، وشرع يفكر في عمارة شهارة ، واتخاذها معقلا ، ولما عاد المكرم إلى صنعاء اتّجه « 2 » إلى نجران ، وفي أثناء سفره وافته الأنباء بقدوم ( الإمام أبو الفتح الديلمي ) من العراق وقصده لأول أمره بلد ضاعن « 3 » ، ثم
--> ( 1 ) انظر هذه الحادثة في جل كتب التاريخ اليمني وهم ينقلون عن عمارة . ( 2 ) الضمر يعود إلى الشريف الفاضل . ( 3 ) ضاعن : بلد من جحور شمال جحة .